حيدر حب الله
193
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
وربما يقال : إنّ إخراج الراوي غير الإمامي تحت ستار العدالة كما جاء في نصّ ابن إدريس ، هو نظرية ابن إدريس نفسه ، ولا يحرز أنّ الطوسي كان يقول بعدم عدالة غير الإمامي ، وسيأتي أنّ مثل هذا الخلاف قد وقع بين الشهيد الثاني وولده الشيخ حسن ، حيث اعتقد الشهيد أنّ العدالة يتصف بها غير الإمامي فيما أنكر ذلك الشيخ حسن ، وإذا أخذنا بمقولة بعض الباحثين المعاصرين من أن رأي الشيخ حسن في عدم عدالة غير الإمامي مخالف لما تقوله الطائفة الشيعية قاطبة « 1 » ، كان معنى ذلك أنّ الشيخ الطوسي لا يقول بعدم عدالة غير الإمامي ، ومن ثم فاشتراط العدالة عند أنصار الخبر الواحد لا يخرج غير الإمامي حتّى تتولّد فكرة الخبر الموثق أو القوي والتي هي أحد أركان التقسيم الرباعي . هذا ، علاوة على مبحث لا نريد الخوض فيه هنا ، فقد ذكر الشيخ الطوسي في مباحث آداب القضاء من « كتاب الخلاف » أنّه « لو شهد عند الحاكم شاهدان يعرف إسلامهما ، ولا يعرف فيهما جرح ، حكم بشهادتهما . . . » ، مستدلا أنّ الأصل في الإسلام العدالة والفسق طار عليه يحتاج إلى دليل « 2 » ، وهذا معناه أنّ العدالة متصوّرة عند الطوسي مع مطلق الإسلام ، وإلّا لزمه أن يقول « يعرف إيمانهما » ، ولما كان معنى لاستدلاله بأنّ الأصل في الإسلام العدالة ، سيما وأنّه قد ناقش في البحث نفسه كلا من أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد والشافعي ، مما يدلّل على إرادته الإسلام بالمعنى الشامل لغير الإمامي . وحتّى لو لم نقل بأنّ هذا القول من الطوسي يراد منه تعريف العدالة بالإسلام ، بل المراد بيان طريق معرفة العدالة كما يراه الشيخ مرتضى الأنصاري ( 1281 ه ) في رسالته في العدالة « 3 » ، فإنّ النص تبقى دلالته تامّة جدا ، ونحوه نصوص كثيرة للمتقدّمين من العلماء تؤكّد أن العدالة تجتمع عندهم مع مطلق الإسلام ، فليراجع . لكن ، للطوسي نصّ واضح في « العدّة » يرى فيه أنّ غير الإمامي ليس بعدل « 4 » ، وهذا ما يجعلنا لا نجزم بعدم تبنّيه قول ابن إدريس ، كما لا نجزم بتبنّيه له ، وإن كان وجود هذا النص في مبحث خبر الواحد في العدّة يقوّي احتمال تبنّيه هذه النظرية في العدالة في مباحثه الأصولية ، وإن عدل عنها لاحقا أو سابقا . وعليه ، فالصحيح ، فيما لمسناه من رصد النصوص ، أنّ إدخال عناصر العدالة
--> ( 1 ) - الشيخ حسن ، منتقى الجمان 1 : 5 ، هامش 1 ، علي أكبر الغفاري . ( 2 ) - محمد بن الحسن الطوسي ، كتاب الخلاف 6 : 217 - 218 . ( 3 ) - مرتضى الأنصاري ، رسالة في العدالة : 8 - 9 . ( 4 ) - الطوسي ، العدّة في أصول الفقه 1 : 129 .